عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
452
اللباب في علوم الكتاب
في « يختصمون » للملأ الأعلى هذا هو الظاهر ، وقيل : لقريش أي يختصمون في الملأ الأعلى فبعضهم يقول : بنات اللّه ، وبعضهم يقول غير ذلك فالتقدير إذ يختصمون فيهم « 1 » ؛ ( يعني ) « 2 » في شأن آدم ، حين قال اللّه تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها « 3 » [ البقرة : 30 ] . فإن قيل : الملائكة لا يجوز أن يقال : إنهم اختصموا بسبب قولهم : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ، والمخاصمة مع اللّه كفر . فالجواب : لا شك أنه جرى هناك سؤال وجواب وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة « 4 » والمشابهة علة « 5 » لجواز المجاز فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة عليه ، ولما أمر اللّه تعالى محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - أن يذكر هذا الكلام على سبيل الرمز أمره أن يقول : « إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » يعني أنا ما عرفت هذه المخاصمة إلا بالوحي « 6 » . قوله : « إِلَّا أَنَّما أَنَا » العامة على فتح همزة « أنّما » ، وفيها وجهان : أحدهما : أنها مع ما في خبرها في محل رفع لقيامها مقام الفاعل أي ما يوحى إليّ ( إلا ) « 7 » الإنذار أو « 8 » إلا كوني نذيرا مبينا . والثاني : أنها في محل نصب أو جر بعد إسقاط « 9 » لام العلة والقائم مقام الفاعل على هذا الجار والمجرور أي ما يوحى إليّ إلّا للإنذار « 10 » ، أو « 11 » لكوني نذيرا « 12 » ، ويجوز أن يكون القائم مقام الفاعل على هذا ضميرا يدل عليه السياق أي ما يوحى إليّ ذلك الشيء « 13 » إلا للإنذار . وقرأ أبو جعفر بالكسر « 14 » ؛ لأن الوحي قول ، قاله « 15 » البغوي . وهي القائمة مقام الفاعل على سبيل الحكاية كأنه قيل : ما يوحى إليّ إلا هذه
--> ( 1 ) الدر المصون 4 / 625 . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) وهذا رأي الرازي في تفسيره 26 / 225 . ( 4 ) كذا في الرازي وأو في ب المناكرة . ( 5 ) في ب : محلة . ( 6 ) المرجع السابق . ( 7 ) سقط من ب . ( 8 ) في ب : و . ( 9 ) في ب : إسقاطه . ( 10 ) في ب : الإنذار . والتصحيح من أهنا . ( 11 ) في ب : « و » كالسابقة . ( 12 ) وقد قال بهذا صاحب البيان 2 / 319 ورجح الرفع فقال : « والوجه الأول - يعني الرفع - أوجه الوجهين » . كما قال بهما شهاب الدين السمين 4 / 625 . ( 13 ) وهو مفهوم كلام الزمخشري في الكشاف 3 / 381 قال : « على معنى ما يوحى إليّ إلا هذا وهو أن أنذر وأبلغ ولا أفرط في ذلك أي ما أومر إلا بهذا الأمر وحده » . ( 14 ) كسر « إنما » وتلك القراءة مروية في المتواتر فقد ذكرها البناء في الإتحاف 374 ، وبرغم ذلك فقد أوردها ابن جني في المحتسب 2 / 234 ، 235 وابن خالويه في المختصر 130 . ( 15 ) معالم التنزيل 6 / 64 .